أحمد بن يحيى العمري

293

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكانت بيد شهاب الدين يوسف بن مسعود بن سابق الدين عثمان بن الداية « 1 » ، وكان سابق الدين وإخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي ، ثم اعتقل الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين الشهيد لسابق الدين عثمان بن الداية وشمس الدين وأخيه فأنكر السلطان صلاح الدين عليه ذلك ، وجعله ( 228 ) حجة لقصد الشام وانتزاعه من الملك الصالح ، فاتصل أولاد الداية بخدمة صلاح الدين وصاروا من أكابر أمرائه ، وكانت شيزر إقطاعا لسابق الدين المذكور فأقره صلاح الدين عليها وزاده أبا قبيس لما قتل صاحبها خماردكين « 2 » ، ثم ملك شيزر بعده ولده مسعود بن عثمان ، حتى مات ، وصارت لولده شهاب الدين يوسف المذكور إلى هذه السنة ، فسار الملك العزيز صاحب حلب بأمر الملك الكامل وحاصر شيزر ، وقدم عليه وهو على شيزر الملك المظفر صاحب حماة مساعدا ، فسلم شهاب الدين يوسف شيزر إلى الملك العزيز ونزل إلى خدمته فتسلمها في هذه السنة ، وهنأ يحيى بن خالد القيسراني « 3 » الملك العزيز بقوله « 4 » : ( البسيط ) يا مالكا عمّ أهل الأرض نائله * وخصّ إحسانه الداني مع القاصي لما رأت شيزر آيات نصرك في * أرجائها ألقت العاصي إلى العاصي ثم ولى الملك العزيز على شيزر ، وأحسن إلى الملك المظفر صاحب حماة ، ورحل كل منهما إلى بلده .

--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : هو ناصح الدين خمارتكين ، قتل على أيدي الباطنية في سنة 570 ه / 1175 م وذلك في أثناء محاولتهم اغتيال السلطان صلاح الدين وهو على حصار حلب ، راجع : ص 109 ، وقارن بأبو شامة ( الروضتين 2 / 350 ، 354 ) . ( 3 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 4 ) : البيتان في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 2 / 136 ) .